عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
257
اللباب في علوم الكتاب
والمراد بالكلمة : سؤاله الرجعة : كلمة هو قائلها ولا ينالها ، وقيل : معناه لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه « 1 » . قوله : « وَمِنْ وَرائِهِمْ » أي : أمامهم وبين أيديهم « 2 » . « برزخ » البرزخ : الحاجز بين المسافتين « 3 » وقيل : الحجاب بين الشيئين أن يصل أحدهما إلى الآخر « 4 » ، وهو بمعنى الأوّل . وقال الراغب : أصلة برزه بالهاء فعرّب ، وهو في القيامة الحائل بين الإنسان وبين المنازل الرفيعة « 5 » والبرزخ قبل البعث المنع بين الإنسان وبين الرجعة التي يتمناها . قال مجاهد : حجاب بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا . ( وقال قتادة : بقيّة الدنيا ) « 6 » . قال الضحاك : البرزخ ما بين الموت إلى البعث . وقيل : القبر وهم فيه إلى يوم يبعثون « 7 » . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 101 إلى 105 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ الآية لمّا قال : « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ذكر أحوال ذلك اليوم فقال : « فَإِذا « 8 » نُفِخَ فِي الصُّورِ » « 9 » وقرأ العامة بضم الصاد وسكون الواو ، وهو آلة إذا نفخ فيها ظهر صوت عظيم جعله اللّه علامة لخراب الدنيا ولإعادة الأموات ، قال عليه السلام « 10 » : « إنّه قرن ينفخ فيه » « 11 » « 12 » . وقرأ ابن عباس والحسن : بفتح الواو « 13 » جمع صورة . والمعنى : فإذا نفخ في الصور أرواحها « 14 » وقرأ أبو رزين « 15 » : بكسر الصاد وفتح الواو « 16 » ، وهو « 17 » شاذ « 18 » . وهذا عكس ( لحى ) بضم اللام جمع ( لحية ) بكسرها « 19 » . وقيل : إنّ النفخ في الصور استعارة ، والمراد منه البعث والحشر .
--> ( 1 ) انظر الكشاف 3 / 55 ، الفخر الرازي 23 / 122 . ( 2 ) انظر القرطبي 12 / 150 . ( 3 ) في النسختين : المتنافيين . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 416 - 417 . ( 5 ) المفردات في غريب القرآن ( 43 ) . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 40 . ( 8 ) في ب : وإذا . وهو تحريف . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 122 . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) أخرجه الترمذي ( قيامة ) 4 / 41 ، الدارمي ( رقاق ) 2 / 325 ، أحمد 2 / 162 ، 192 . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 122 . ( 13 ) المختصر ( 98 ) البحر المحيط 6 / 421 . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 122 . ( 15 ) هو مسعود بن مالك ، أبو رزين الكوفي ، وردت عنه الرواية في حروف القرآن ، روى عن ابن مسعود ، وعلي بن أبي طالب - رضي اللّه عنهما - روى عنه الأعمش ، طبقات القراء 2 / 296 . ( 16 ) المختصر ( 98 ) ، البحر المحيط 6 / 421 . ( 17 ) في ب : وهذا . ( 18 ) لأن جمع ( فعلة ) بضم الفاء على ( فعل ) بكسر الفاء شاذ . ( 19 ) لأن جمع ( فعلة ) بكسر الفاء على ( فعل ) بكسر الفاء شاذ . وقياس جمع ( فعلة ) بضم الفاء على ( فعل ) -